جمال عبد الناصر…خطاب تأميم قناة السويس

أغسطس 12th, 2006 كتبها ¤©§][§©¤][ أفنـــدينا ][¤©§][§©¤ نشر في , جمال عبد الناصر

خطاب الرئيس جمال عبد الناصر فى عيد الثورة الرابع من الإسكندرية "خطاب تأميم قناة السويس"

٢٦/٧/١٩٥٦

أيها المواطنون:

نحتفل اليوم باستقبال العيد الخامس للثورة.. باستقبال السنة الخامسة للثورة، بعد أن قضينا أربع سنوات نكافح ونجاهد ونقاتل؛ للتخلص من آثار الماضى البغيض.. للتخلص من آثار الماضى الطويل.. للتخلص من آثار الاستعمار الذى استبد بنا قروناً طويلة، وللتخلص من آثار الاستبداد الذى تحكم فينا، وللتخلص من آثار الاستغلال الأجنبى والاستغلال الداخلى.

إننا اليوم - أيها المواطنون - ونحن نستقبل العام الخامس للثورة نستقبله أشد عزماً، وأمضى قوة، وأشد إيماناً.

نعم - أيها المواطنون - لقد اتحدنا وثرنا وكافحنا وقاتلنا وجاهدنا وانتصرنا. واليوم ونحن نتجه إلى المستقبل.. اليوم - أيها المواطنون - ونحن نتجه إلى المستقبل، بعد سنوات أربع من الثورة، نتجه بقوة وعزم وإيمان، نعتمد على الله وعلى أنفسنا، نعتمد على الله وعلى عزيمتنا، نعتمد على الله وعلى قوتنا؛ من أجل تحقيق الأهداف التى قامت من أجلها هذه الثورة. من أجل تحقيق هذه الأهداف التى جاهد من أجلها الآباء والتى كافح من أجلها الأجداد، نتجه إلى المستقبل ونحن نشعر أننا سننتصر - بعون الله - انتصارات متتالية.. انتصارات متتابعة؛ من أجل تثبيت مبادئ العزة، ومن أجل تثبيت مبادئ الحرية، ومن أجل تثبيت مبادئ الكرامة، ومن أجل إقامة دولة مستقلة استقلالاً حقيقياً، لا استقلالاً زائفاً.. استقلالاً سياسياً، واستقلالاً اقتصادياً.

أيها المواطنون:

حينما نتجه إلى المستقبل نشعر أن معاركنا لم تنته، فليس من السهل.. ليس من السهل أبداً.. مش سهل أبداً ان احنا نبنى نفسنا فى وسط الأطماع.. الأطماع الدولية المتنافرة، والاستغلال الدولى، والمؤامرات الدولية.. مش سهل أبداً ان احنا نبنى نفسنا.. نبنى وطنا، ونحقق استقلالنا السياسى، ونحقق استقلالنا الاقتصادى. قدامنا - أيها الإخوة - معارك طويلة سنكافح فيها.. قدامنا معارك طويلة لنعيش أحرار، لنعيش كرماء، لنعيش أعزاء.

النهارده وجدنا الفرصة ووضعنا أساس العزة، ووضعنا أساس الحرية، ووضعنا أساس الكرامة. سنتجه - أيها الإخوة - دائماً إلى المستقبل؛ لنثبت هذه العزة، ولنثبت هذه الحرية، ولنثبت هذه الكرامة.

النهارده وضعنا مبادئ من أجلنا.. من أجل مصر، ووضعنا مبادئ بنادى بها فى السياسة العالمية وفى السياسة الدولية؛ من أجل حرية الإنسان، ومن أجل رفاهية الإنسان.. لازم نجد الفرصة لننشر هذه المبادئ.

سنتجه قدماً إلى الأمام، نؤيد الحرية ونؤيد التحرير، نقاوم الاستعمار وأعوان الاستعمار. أمامنا - أيها الإخوة - معارك طويلة.. مستمرة؛ من أجل تحقيق المبادئ اللى آمنا بها، واللى آمن بها كل فرد من أبناء هذا الوطن.

هذه المعارك لم تنته ولن تنتهى، ويجب أن نكون دائماً على حذر.. نكون دائماً على حذر وعلى حيطة من ألاعيب المستغلين والمستعمرين وأعوان المستعمرين.

حاول الاستعمار بكل وسيلة من الوسائل أن يضعضع قوميتنا، وأن يضعف عروبتنا، وأن يفرق بيننا؛ فخلق إسرائيل صنيعة الاستعمار.

فى الأيام اللى فاتت استشهد اتنين من أخلص أبناء مصر لمصر.. اتنين أنكروا ذاتهم، وكانوا يكافحوا ويجاهدوا فى سبيل تحقيق غرض أسمى.. فى سبيل تحقيق غرض كبير؛ فى سبيل تحقيق المبادئ، وفى سبيل تحقيق المثل العليا؛ من أجلكم.. من أجل مصر ومن أجل العرب. كان كل واحد فيهم بيؤمن بقوميته، وبيؤمن بعروبته، وبيؤمن بمصريته، وكان يعتبر انه يستطيع أن يقدم روحه ودمه فداء لهذا الإيمان، وفداء لهذه المبادئ.

من أيام قليلة ماضية استشهد اتنين من أعز الناس لنا - بل من أخلص الناس لنا - استشهد مصطفى حافظ - قائد جيش فلسطين - وهو يؤدى واجبه من أجلكم، ومن أجل العروبة، ومن أجل القومية العربية.. مصطفى حافظ اللى آلى على نفسه أن يدرب جيش فلسطين، وأن يبعث جيش فلسطين، وأن يبعث اسم فلسطين، فهل سها عنه أعوان الاستعمار؟ هل سهت عنه إسرائيل صنيعة الاستعمار؟ هل سها عنه الاستعمار؟ أبداً.. إنهم كانوا يجدون فى مصطفى حافظ.. كانوا يجدون فيه تهديداً مباشراً لهم، وتهديداً مباشراً لأطماعهم، وتهديداً مباشراً ضد المؤامرات التى كانوا يحيكونها ضدكم، وضد قوميتكم، وضد عروبتكم، وضد العالم العربى؛ فاغتيل مصطفى حافظ بأخس أنواع الغدر، وأخس أنواع الخداع. اغتيل مصطفى حافظ، ولكنهم هل يعتقدون انهم بقتل مصطفى حافظ أو بالتخلص من مصطفى حافظ، لن يجدون من يحل محل مصطفى حافظ؟ إنهم سيجدون فى مصر وبين ربوع مصر جميع المصريين، كل واحد منهم يحمل هذه المبادئ ويؤمن بهذه المبادئ، ويؤمن بهذه المثل العليا.

أما صلاح مصطفى.. صلاح مصطفى أخوكم.. أخى الذى قام معى فى ٢٣ يوليو، قام يجاهد من أجل مصر وهو يؤمن بالمبادئ والمثل العليا. صلاح مصطفى قام وهو يؤمن بكم.. يؤمن بحريتكم، ويؤمن بعزتكم، ويؤمن بكرامتكم يوم ٢٣ يوليو، ولكنه آثر أن يكافح ويجاهد فى صمت وفى سكون.. ماكانش حد فيكم أبداً يعرف مين هو صلاح مصطفى، إيه اللى عمله صلاح مصطفى، إيه دور صلاح مصطفى فى ثورة ٢٣ يوليو. آثر صلاح مصطفى أن يكافح ويجاهد وهو يؤمن أنه قد وهب نفسه ووهب روحه ودمه فى سبيلكم.. فى سبيل مصريتكم، وفى سبيل مبادئكم، وفى سبيل مثلكم، كان يؤمن أنه قد وهب روحه ووهب نفسه ووهب دمه فى سبيل القومية العربية وفى سبيل الوطن العربى.

فإذا كانوا.. إذا كانوا اغتالوا صلاح مصطفى وقتلوا صلاح مصطفى بأبشع أساليب الغدر وبأبشع أساليب الخيانة، إذا كانوا اغتالوا صلاح مصطفى بهذه الوسائل التى كانوا يتبعونها قبل سنة ٤٨، فأنا أشعر ان العصابات التى تحولت إلى دولة تتحول اليوم - مرة أخرى - إلى عصابات.

هذا يبشر بالخير أيها المواطنون.. إن إسرائيل اليوم ابتدت تتبع أساليب العصابات التى كانت تتبعها قبل ٤٨، إن يوم النصر لقريب. إذا كانوا يعتقدون انهم بقتلهم فرد - صلاح مصطفى - والتخلص منه، لن يجدوا فى مصر أمثال هذا الفرد؛ فإنهم واهمون. إذا كانوا يعتقدون أنهم بهذه الأساليب الغادرة يستطيعون أن يبثوا الرعب فى نفوسنا أو فى نفوس الأمة العربية؛ فإنهم واهمون. كلنا.. كلنا نعمل من أجل هذه المبادئ العليا، كلنا نعمل من أجل هذه المثل، كلنا نعمل من أجل قوميتنا، كلنا نعمل من أجل عروبتنا، كلنا نعمل لنحمى أنفسنا من الاستعمار وأعوان الاستعمار وإسرائيل صنيعة الاستعمار، كلنا سنجاهد.. كلنا سنكافح.. كلنا سنفدى أوطاننا بأرواحنا وبدمائنا.

هذه - أيها المواطنون - هى المعركة التى نسير فيها.. هذه - أيها المواطنون - هى المعركة التى نخوضها الآن؛ معركة ضد الاستعمار.. معركة ضد أساليب الاستعمار.. معركة ضد وسائل الاستعمار.. معركة ضد إسرائيل صنيعة الاستعمار، التى خلقها الاستعمار ليقضى على قوميتنا كما قضى على فلسطين. قضوا على فلسطين، وسندوا إسرائيل بالعصابات وقووا إسرائيل؛ حتى يقضوا علينا ويحولونا إلى دولة من اللاجئين، وشجعوا إسرائيل؛ حتى تعلن على الملأ أن أرضها المقدسة تمتد من النيل إلى الفرات. نحن نشعر بهذا الخطر، كلنا سندافع عن قوميتنا، كلنا سندافع عن عروبتنا، كلنا سنعمل؛ حتى يمتد الوطن العربى من المحيط الأطلسى إلى الخليج الفارسى.

أيها المواطنون:

إن القومية العربية تتقدم.. إن القومية العربية تنتصر.. إن القومية العربية تسير إلى الأمام، وهى تعرف طريقها، وهى تعرف سبيلها.. إن القومية العربية تشعر من هم أعداؤها ومن هم أصدقاؤها.. إن القومية العربية تعلم أن وجودها فى اتحادها، وأن قوتها فى قوميتها.

وأنا اليوم - أيها المواطنون - أتجه إلى إخوان لكم فى سوريا.. سوريا العزيزة.. سوريا الشقيقة، وقد قرروا.. قرروا وأعلنوا أن يتحدوا معكم اتحاداً حراً سليماً عزيزاً كريماً؛ لندعم سوياً مبادئ الحرية، ولندعم سوياً مبادئ العزة، ولندعم سوياً مبادئ الكرامة، ولنرسى سوياً القومية العربية، ولنرسى سوياً الوحدة العربية.

إننى اليوم أقول لإخوانكم فى سوريا باسمكم: إننا نرحب بكم أيها الإخوة؛ فقد قلتم فى دستوركم: إنكم جزء من الأمة العربية، وقلنا فى دستورنا: إننا جزء من الأمة العربية، وسنسير معاً - أيها الإخوة - متحدين.. يد واحدة.. قلب واحد.. رجل واحد؛ لنرسى مبادئ العزة الحقيقية، ولنرسى مبادئ الكرامة الحقيقية، ولنقيم بين ربوع الوطن العربى وبين ربوع الأمة العربية استقلالاً سياسياً حقيقياً، واستقلالاً اقتصادياً حقيقياً. (تصفيق).

أيها المواطنون:

منذ أن أعلنت مصر سياستها الحرة المستقلة، وبدأ العالم ينظر إلى مصر ويعمل لها حساب.. بقوا يعملوا لنا حساب.. اللى كانوا زمان ما بيعبروناش وما بيحسبوش حسابنا، بقوا النهارده يعملوا لنا حساب، بدءوا يعملوا للعرب حساب، وللقومية العربية حساب. كنا زمان نتلطع على مكاتبهم؛ مكاتب المندوب السامى والسفير البريطانى، النهارده بعد تحقيق حريتنا السياسية وبعد إعلان مبادئنا، وبعد تكاتفنا وإقامة جبهة وطنية متحدة من جميع أبناء هذا الشعب ضد الاستعمار، وضد الطغيان، وضد التحكم، وضد السيطرة، وضد الاستغلال، وضد التدخل الأجنبى؛ بيعملوا لنا حساب، وبيعرفوا ان احنا دولة لها قيمتها، تستطيع أن تفعل ما تريد.

النهارده قيمة مصر فى المجال الدولى كبرت، وقيمة العرب - الأمة العربية - فى المجال الدولى كبرت وعظمت، وعلى هذا الأساس - أيها الإخوة - تم مؤتمر بريونى.. تم مؤتمر بريونى وسافرت لاجتمع بالرئيس "تيتو" - رئيس جمهورية يوغوسلافيا - والرئيس "نهرو" - رئيس وزراء الهند - الاتنين اللى أعلنوا سياسة عدم الانحياز؛ السياسة الحرة المستقلة. وزرت وأنا رايح إلى بريونى يوغوسلافيا، والتقيت بالشعب اليوغوسلافى، ووجدت ولمست صداقة الشعب اليوغوسلافى للشعب المصرى، وتقدير الشعب اليوغوسلافى للشعب المصرى. واتجهت إلى بريونى وابتدأنا نبحث الوسائل ونتبادل الرأى فى المشاكل العالمية وفى مشاكلنا، وانتهى مؤتمر بريونى بانتصار كبير للسياسة التى تتبعها مصر؛ اللى هى سياسة عدم الانحياز.. انتصار كبير للقضايا العربية، وأعلنت فى المجالات الدولية.

مؤتمر بريونى قرر انه يتبع مبادئ باندونج العشرة، وقال فى القرار اللى صدر: إن رؤساء الحكومات التلاتة؛ يوغوسلافيا والهند ومصر، استعرضوا التطورات الدولية، وأدى تشابه نظرتهم للمسائل الدولية إلى التعاون الوثيق بينهم، كما لاحظوا - باغتباط - أن السياسات التى تتبعها دولهم قد ساهمت إلى حد ما فى تخفيف التوتر الدولى، وفى إنماء العلاقات بين الأمم على أساس المساواة.

وبعدين أصدر المؤتمر قرار: إن مؤتمر باندونج - الذى عقد فى العام الماضى - قد أقر مبادئ معينة يجب اتخاذها أساس للعلاقات الدولية، ويؤكد رؤساء الدول الثلاثة من جديد هذه المبادئ العشرة، التى لاقت دائماً التأييد من جانبهم، وهم يدركون أن النزاع والتوتر الدولى قد أديا إلى ما يسود العالم من مخاوف فى الحاضر والمستقبل، وطالما ظلت هذه المخاوف تسيطر على العالم فإنه لا يمكن إرساء السلام على قواعد ثابتة.

مبادئ باندونج العشرة - اللى قررت فى العام الماضى - بتقول: من الطبيعى أن يكون لجميع الأمم الحق فى أن تختار بحرية نظمها السياسية والاقتصادية وطريقة حياتها؛ وفقاً لأغراض ومبادئ وميثاق الأمم المتحدة، وبالتحرر من الشك والخوف، وبالثقة وحسن النية المتبادلين، يجب على الأمم أن تمارس التسامح، وأن تعيش معاً فى سلام.. يجب على الأمم أن تعيش جيراناً صالحين، يعملون لتمكين التعاون الصادق على الأسس الآتية:.. دى الأسس اللى وضعها مؤتمر باندونج للعلاقات بين الدول:-

أولاً: احترام حقوق الإنسان الأساسية وأغراض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

ثانياً: احترام سيادة جميع الأمم وسلامة أراضيها.

ثالثاً: الاعتراف بالمساواة بين جميع الأجناس، وبين جميع الأمم كبيرها وصغيرها.

بعدين.. الامتناع عن أى تدخل فى الشئون الداخلية لبلد آخر.

وبعدين.. احترام حق كل أمة فى الدفاع عن نفسها انفرادياً أو جماعياً.

ثم الامتناع عن استخدام التنظيمات الدفاعية الجماعية لخدمة المصالح الذاتية لأية دولة من الدول الكبرى.. كالأحلاف اللى بيعملوها وبيدخلوا فيها تحت اسم الدفاع علشان تخدم مصالحهم.

وبعدين.. امتناع أى بلد عن الضغط على غيره من البلاد.

بعدين.. تجنب الأعمال أو التهديدات العدوانية أو استخدام العنف ضد السلامة الإقليمية، أو الاستقلال السياسى لأى بلد من البلاد.

وبعدين.. تسوية جميع المنازعات الدولية بالوسائل السلمية.

وبعدين.. تنمية المصالح المشتركة والتعاون المتبادل.

وبعدين.. احترام العدالة والالتزامات الدولية.

دى المبادئ اللى أقرها مؤتمر باندونج للعلاقات بين الدول؛ حتى لا تستخدم الدول الكبرى الدول الصغرى ألعوبة فى يدها.. تستخدمها كمخلب للقط تنفذ بها سياستها من أجل السيطرة ومن أجل النفوذ.

هذه المبادئ التى أقرها مؤتمر باندونج أعاد مؤتمر بريونى تأكيدها، وأعلن تمسكه بها، وأعلن أن هذه المبادئ يجب أن تكون أساس العلاقات بين الدول. (تصفيق).

وبعدين فى مؤتمر بريونى أعلن أن توسيع نطاق الجهود للسير قدماً فى إنماء المناطق المتخلفة فى العالم، ليعد أحد المهام الأساسية فى تحقيق السلام الدائم والاستقرار بين الأمم.

وبعدين اتكلم مؤتمر بريونى عن الشرق الأوسط.. اتكلم زعيم الهند "نهرو"، وافق على هذا، وزعيم يوغوسلافيا "تيتو"، وافق على هذا؛ على وجهة النظر العربية.

فى الشرق الأوسط أدت المصالح المتعارضة للدول الكبرى إلى ازدياد الصعوبات التى تكتنف الموقف، وقال: يجب البحث فى هذه المشاكل على ضوء حقائقها، وعلى النحو الذى يضمن المصالح الاقتصادية المشروعة؛ بشرط وضع الحلول على أساس حرية الشعوب التى يعنيها الأمر. إن حرية شعوب تلك المناطق وإراداتها الخالصة ليست ضرورية للسلام فحسب، بل هى ضرورية أيضاً لضمان المصالح الاقتصادية المشروعة.

وبعدين أعلن مؤتمر بريونى.. قال: يعتبر الموقف فى فلسطين - على وجه الخصوص - خطراً على السلام الدولى، ويؤيد رؤساء الحكومات - الهند ويوغوسلافيا ومصر - قرار مؤتمر باندونج فى هذا الصدد.

قرار مؤتمر باندونج فى هذا الصدد بيقول إيه؟ بيقول: بالنظر إلى التوتر القائم فى الشرق الأوسط بسبب الموقف فى فلسطين، وخطر ذلك التوتر على السلام العالمى، أعلن المؤتمر الآسيوى - الإفريقى تأييده لحقوق شعب فلسطين العربى، ودعى إلى تطبيق قرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين.

وبعدين مؤتمر بريونى اتكلم عن مشكلة الجزاير - اللى هى مشكلة عربية أيضاً - بحث رؤساء الحكومات الثلاثة الموقف فى الجزاير، الذى يعتبر - فى رأيهم - بالغ الأهمية، بل ويتطلب اهتماماً عاجلاً من وجهة نظر الحقوق الطبيعية لشعب الجزائر، ولدعم السلام فى ذلك الجزء من العالم. ونظراً لإيمان رؤساء الحكومات الثلاثة بأن السيطرة الاستعمارية غير مرغوب فيها إطلاقاً، فضلاً عما يترتب عليها من إضرار بالحاكمين والمحكومين معاً، فإنهم يرون من واجبهم التعبير عن عطفهم التام على رغبة شعب الجزائر فى الحرية. وهم يدركون أنه يوجد فى الجزائر عدد كبير من الأشخاص الذين من أصل أوروبى، والذين تجب حماية مصالحهم - دول اللى بتتحجج بهم فرنسا - على أنه يجب ألا يقف هذا فى طريق الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الجزائرى. وهم يؤيدون كل الجهود والمفاوضات التى تهدف إلى إيجاد حل عادل وسلمى، وبخاصة وقف أعمال العنف.

إذن طلعنا من مؤتمر بريونى بإن احنا أعلنا مبادئ أساسية للعلاقات بين الدول، وأعلنا رأينا فى المشاكل العالمية؛ مشكلة ألمانيا فى أوروبا، مشكلة الصين فى آسيا، ومشكلة فلسطين والجزائر العربية اللى تهمنا احنا كأمة عربية وكشعب عربى.

وكانت وجهة نظر الرئيس "تيتو" والرئيس "نهرو" تتمشى مع وجهة النظر العربية، وبهذا استطاعت وجهة النظر العربية أن تأخذ لها حصناً آخر، وأن تفرض وجودها فى العالم.

دا الكلام اللى حصل فى مؤتمر بريونى.. أما نبص نجد أن مصر - منذ قامت الثورة - كانت بتجاهد لتنقل قضاياها وقضايا العروبة إلى طريق آخر غير طريق الاستجداء. وكنا بنجد ان احنا نستطيع أن نحقق هذا إذا حققنا استقلالنا السياسى، وإذا حققنا الاستقلال الاقتصادى. وكنا نؤمن منذ قامت الثورة - من سنة ٥٢ ومن قبل ٥٢.. من قبل ما تقوم الثورة - ان الاستقلال السياسى لا يمكن أن يكتمل إلا إذا كان معه استقلال اقتصادى، وإلا إذا كان معه اقتصاد سليم يستطيع أن يقف ضد مؤامرات المستعمرين، وضد مؤامرات المستغلين، وضد مؤامرات الطامعين.

فى الوقت اللى احنا كنا فيه بنعمل من أجل تحقيق الاستقلال السياسى، كنا فيه أيضاً بنعمل من أجل تحقيق الاستقلال الاقتصادى.

كنا بنعمل من أجل جلاء الإنجليز المحتلين عن أرض مصر، بوسائل مختلفة كلكم تعرفوها؛ بالقوة واللين، بالعنف وبالمفاوضات، وكان غرضنا من هذا أن نحقق لمصر استقلالاً سياسياً حقيقياً، وألا تكون السيادة فى مصر إلا لأبناء مصر، وألا يرفرف فى سماء مصر إلا علم مصر.

كنا بنسعى إلى هذا منذ قامت الثورة، ونسعى بعزم، وكنا نؤمن ان احنا حنستطيع أن نحقق هذا الاستقلال السياسى، سنستطيع مادمنا نقضى على أعوان الاستعمار. وحينما تخلصنا من أعوان الاستعمار تداعى الاستعمار وتداعى الاحتلال.. انتهى الاستعمار، والاحتلال ما قدرش يقعد؛ لأنه ما وجدش بينكم - بين أبناء مصر.. بين هؤلاء المواطنين - واحد يتعاون معاه، أو واحد يسنده، أو واحد يعاونه على وجوده؛ فسلم الاستعمار، وسلم الاحتلال، وجلت عن مصر فى الشهر الماضى آخر قوة من قوات الاحتلال التى دخلت أرضنا سنة ١٨٨٢، واللى لما دخلت إسكندرية سنة ٨٢ انهزموا، وانضربوا فى كفر الدوار، وما قدروش أبداً انهم يكملوا غزوهم، وما قدروش أبداً انهم يكملوا حملتهم.. انضربوا.. ضربهم عرابى فى كفر الدوار وهزمهم شر هزيمة.. لم يستطيعوا أن يتغلغلوا فى أراضينا، ولكنهم انسحبوا.. انسحبوا من الإسكندرية ورجعوا.. ما قدروش يواجهونا وجهاً لوجه، ولكنهم واجهونا بالغدر والخديعة، واجهونا بالخيانة، اتجهوا إلى قنال السويس، وعن طريق أعوانهم فى قنال السويس استطاعوا انهم يدخلوا من هناك ويوصلوا إلى التل

المزيد


جمال عبد الناصر…خطاب الجامع الأزهر أثناء العدوان الثلاثى

أغسطس 12th, 2006 كتبها ¤©§][§©¤][ أفنـــدينا ][¤©§][§©¤ نشر في , جمال عبد الناصر

خطاب الرئيس جمال عبد الناصر بعد صلاة الجمعة من الجامع الأزهر أثناء العدوان الثلاثى

٩/١١/١٩٥٦

أيها الإخوة:

إن العالم اليوم يعيش الساعات الفاصلة فى تاريخه.. العالم اليوم بيعيش الساعات التى تقرر مصيره، بل تقرر مصير الإنسانية جميعها.. العالم اليوم بيمر بلحظة حاسمة تتقرر فيها مصائر البشر أجمعين.. العالم اليوم مهدد من أقصاه إلى أدناه.. الإنسانية اليوم مهددة. هل احنا.. احنا هنا فى مصر المسئولين عن هذا التهديد؟ هل احنا هنا فى مصر المسئولين عما يحيط بالعالم اليوم؟ مصر أعلنت سياستها اللى بتتلخص فى محافظتها على حريتها وعلى استقلالها، واللى بتتلخص فى تمسكها بالسلام. احنا فى كل وقت وفى كل مكان - وأنا كنت باتكلم باسمكم - كنت بانادى بالسلام، فى باندونج كنا ننادى بالسلام، فى بريونى كنا ننادى بالسلام، فى مصر كنا ننادى بالسلام، ولكنا أيضاً كنا ننادى بالمحافظة على حريتنا وعلى استقلالنا، وعلى حقنا فى الحياة.

هناك فرق بين السلام وبين الاستسلام.. هناك فرق بين السلام وبين الاستسلام. إن سياستنا التى أعلناها فى أن نعيش أحراراً.. أحراراً فى بلادنا؛ سياستنا التى أعلناها ان مصر بتاعتنا.. سياستها مستقلة.. مش حنكون ديل لواحد.. مش حنكون تابعين.. مش حناخد أوامر من لندن، ولكن سياستنا تنبعث من ضميرنا، تنبعث من روحنا. قلنا هنا: ان احنا عايزين نعيش عيشة حرة، عيشة مستقلة، حياة كريمة عزيزة، ولكنا فى نفس الوقت - أيها الإخوة - كنا ننادى بالسلام.

مين المسئولين النهارده عن هذا التهديد الذى يحيط بالعالم أجمع؟ هل مصر هى اللى مسئولة؟ مصر الدولة الناشئة التى انتفضت لتبنى نفسها ولتنشىء ولتعمر ولتدافع عن كيانها؟ أم المسئولين الناس الطامعين اللى كانوا عايزينا نكون ديل لهم، نكون مستعمرة لهم، نكون عزبة لهم، نأخد أوامرنا منهم، ونترك حريتنا ونترك استقلالنا، ونتنازل عن كرامتنا ونتنازل عن عزتنا؟ مين اللى مسئول عن تهديد العالم اليوم بالدمار؟ المسئول عن هذا - أيها الإخوة - الطامعون المستعمرون تجار الحروب اللى عايزين يستعبدوا الشعوب، اللى مسئولين النهارده عن تهديد العالم بحرب عالمية كبرى قد تفنى الإنسانية كلها، المعتدين اللى جم أراضينا واعتدوا علينا، واعتدوا على رجالنا، واعتدوا على أرضنا.

احنا حاولنا بكل وسيلة من الوسائل ان احنا ننقذ السلام، وننقذ كرامتنا وننقذ عزتنا، ونحافظ على استقلالنا، وأنا قلت لكم دائماً: إن هناك فرق - أيها الإخوة - بين السلام وبين الاستسلام، فإذا كنا ننادى بالسلام فإننا ننادى بسلام مع عزة وكرامة وشرف، ولا يعنى هذا مطلقاً أن نستسلم. إننا نحمى السلام بدمائنا، ونحمى السلام بعرقنا، ونحمى السلام بعملنا، ولكنا نعلم علم اليقين ما هو الفرق بين السلام وبين الاستسلام.

إن السلام - أيها الإخوة - يعنى أن نعيش عيشة حرة كريمة؛ نتمتع فيها بحريتنا واستقلالنا، وعزتنا وكرامتنا، نتمتع فيها بأرضنا، نتمتع فيها بحكم نفسنا بنفسنا، هذا هو السلام. أما الاستسلام الذى كان يرجوه المعتدون؛ فهو أن نترك لهم القيادة، ونأخذ منهم الأوامر، وننفذ طلباتهم، ونكون ذيلاً لهم. وقد عاهدت مصر.. عاهدت مصر العالم أجمع أنها حينما تدافع عن حريتها وعن استقلالها وتدعو للسلام؛ فهى تعلم علم اليقين ما هو الفرق بين السلام والاستسلام. أعلنت مصر وجميع أبناء مصر أنها فى سبيل المحافظة على هذه الأهداف الكبرى ستقاتل فى سبيل السلام، وتقاتل فى سبيل الحرية، وتقاتل فى سبيل الاستقلال. وإن كل فرد من أبنائها يعلم ما هو السلام، وإن كل فرد من أبنائها يعلم أن المحافظة على السلام تحتاج إلى جهد وجهاد، تحتاج إلى عرق ودماء، وإن كل فرد من أبنائها يهدف إلى المحافظة على السلام، وإن المحافظة على السلام لا تعنى بأية حال من الأحوال أن هذا هو الاستسلام.

هذا هو موقفنا أيها المواطنون.. هذا هو موقفنا منذ قامت هذه الثورة لتنقذ مصر من الاحتلال الطويل، منذ قامت هذه الثورة لتبنى لمصر قوتها الشخصية وقوتها المعنوية، هذه هى أهدافنا التى كنا ننادى بها.. فهل تركنا الاستعمار؟ هل تركنا تجار الحروب؟ هل تركونا بعد أن تخلصنا من الاستعمار الطويل حتى تتكون شخصيتنا، وحتى يشعر كل فرد من أبناء مصر بعزته وكرامته وحقه فى الحياة؟ إن الاستعمار لم يرض أبداً أن يرى مصر وقد تحررت بعد زمن طويل من العبودية، إن الاستعمار لم يرض أبداً أن يرى مصر وقد رفعت رأسها إلى السماء متحدة قوية متماسكة؛ تنادى بالحرية والاستقلال، وتنادى بالسلام. إن الاستعمار كان يتربص بنا دائماً، وإن الاستعمار كان يطلب منى ومنكم أن نكون لهم أذيالاً، وأنا حينما رفضت - أيها الإخوة - أن نكون أذيالاً كنت أرفض باسمكم، باسم عزتكم، باسم حريتكم، باسم كرامتكم، وباسم أرضكم.

إننى حينما كنت أقول: إننا نعيش فى هذا الوطن أحراراً، كنت أعلم علم اليقين أنى أعبر عن مشاعر كل فرد منكم، وأنى أعبر عن آمال كل فرد من أبناء مصر. إننى حينما أعلنت باسمكم أن مصر ستعيش حرة مستقلة كريمة، لن تأخذ أوامرها من الخارج، لن تكون تابعة للندن، كنت أعبر عن كل فرد منكم، وعن آبائكم وأجدادكم الذين قاتلوا قتالاً مريراً؛ حتى يصلوا إلى هذا الهدف الذى وصلنا إليه.

إننى - أيها الإخوة - حينما أعلنت أننا سنقاتل فى سبيل الدفاع عن حريتنا واستقلالنا، كنت أعبر عن كل فرد من أبناء مصر، كنت أعبر عن آبائكم وأجدادكم الذين استشهدوا وماتوا فى سبيل تحقيق هذا الهدف. إن وطننا - أيها الإخوة - استمر على مر الزمن يكافح كفاحاً طويلاً مجيداً فى سبيل تحقيق الحرية والاستقلال، إن آباءنا استشهدوا وأجدادنا استشهدوا فى سبيل هذه الحرية وفى سبيل هذا الاستقلال، وإن الاستعمار كان دائماً يتربص بنا ليتمكن منا ويتحكم فينا، فهل سلمنا؟ إننا لم نسلم أبداً.. لقد مات منا الآباء، ومات منا الأجداد.. ماتوا فى سنة ١٩ وماتوا فى سنة ٣٦، وماتوا فى سنة ١٨٨٢، على مر السنين يموت المصريون فى سبيل تحقيق هذا الهدف الأكبر: الحرية والاستقلال والوحدة والعزة والكرامة.

إننا - أيها المواطنون - اليوم نسير فى نفس المعركة التى سار فيها الآباء، والتى سار فيها الأجداد. إننا - أيها المواطنون - اليوم نموت أيضاً فى سبيل الاستقلال، وفى سبيل العزة، وفى سبيل الحرية، وفى سبيل الكرامة.. نموت ونقاتل، ولن نسلم. إن الآباء لم يسلموا والأجداد لم يسلموا، ونحن لن نسلم أبداً ولكنا سنقاتل؛ سنقاتل قتالاً مريراً. وأنا أيها الإخوة.. أنا - أيها الإخوة - حينما أتكلم.. وحينما كنت أتكلم كنت أعلم علم اليقين أنى أعبر عن آرائكم، وأنى أعبر عن أهدافكم، وأنى أعبر عن مشاعركم، وأنى أعبر عن آمال كل فرد منكم.

إنى - أيها المواطنون - حينما كنت أعلن هذا فى كل مناسبة من المناسبات كنت أؤمن بهذا الشعب، وبعنصر هذا الشعب، وبقوة هذا الشعب، وبتاريخ هذا الشعب. وكانوا يقولون فى الخارج: إن مصر لن تستطيع أن تقاوم.. إن مصر لن تستطيع أن تقاتل. وكنت أقول لهم: إننى من هذا الشعب وأعرف عنصر هذا الشعب.. إننى من هذا الشعب وأعرف قيمة هذا الشعب، إن مصر عقدت عزمها على مر الزمن أن تتحرر، إن مصر كافحت كفاحاً طويلاً ضد كل أساليب الاستعمار، إن مصر - أيها الإخوة - كانت دائماً مقبرة للغزاة الطامعين، إن مصر عاشت آلاف السنين وانتهت الإمبراطوريات.. انتهى الغزاة، وإن هذا الشعب الذى لم يتحلل على مر السنين، هذا الشعب الذى استطاع أن يحافظ على قوته، والذى استطاع أن يحافظ على وحدته.. كافح دائماً، وسيكافح دائماً فى سبيل تحقيق هذه الأهداف.

إن العالم - أيها الإخوة - إذا كان اليوم يتعرض للدمار.. إن الإنسانية - أيها الإخوة - إذا كانت اليوم تتعرض للدمار فليست المسئولية مسئوليتنا. إننا كنا ننادى بحقوقنا.. إننا كنا ننادى بحقوقنا المشروعة؛ حقوقنا فى الحرية والحياة. إننا كنا نطالب بأن نكون أعزاء فى وطننا.. أعزاء فى بلادنا.. أعزاء فى أرضنا، ولكن هذه المسئولية تقع على المستعمرين.. هذه المسئولية تقع على المستعمرين وعلى الطغاة وعلى تجار الحروب؛ هؤلاء الذين خرقوا القوانين الدولية.. اللى خرقوا القوانين الدولية، وانتهكوا القيم الأخلاقية. احنا حاولنا وبنحاول بكل الوسائل أن نجنب العالم هذه المحنة، ولكن هذا لن يكون أبداً على حساب سيادتنا، أو على حساب كرامتنا، أو على حساب استقلالنا.

إننا - أيها الإخوة - قابلنا هذه المحنة بعزم وإيمان. إننا نعلم ما هى أهداف الاستعمار؛ إن الاستعمار كان يريد أن يتحكم.. الاستعمار عايز مننا إيه؟ "إيدن" عايز إيه فى كلامه اللى بيقوله؟ "إيدن" عايز إيه؟ عايز يحكمكم؛ يحكم مصر، بيقول: إنه عايز جمال عبد الناصر فى كلامه، ليه؟ علشان جمال عبد الناصر لن يقبل.. ما قبلتش إنى أكون عميل له، أنا هنا أمثل شعب مصر، لا أمثل إرادة "إيدن"، ولا تجار الحرب، ولا المستعمرين. "إيدن" عايز يحكم مصر تانى زى ما كان بيحكمها زمان.. "إيدن" عايز يحكم مصر تانى من السفارة البريطانية زى ما كان بيحكمها زمان.. "إيدن" عايز يتحكم فينا وفى مقاديرنا.

إيه خطة الاستعمار؟ إيه هدف الاستعمار؟ هدف الاستعمار ان احنا نكون تابعين، وحينما رفضنا أن نكون تابعين، وصممنا أن نكون مستقلين أعزاء كرماء، فرض علينا القتال.. فرض علينا القتال.. "إيدن" فرض علينا القتال بالمكر والخديعة.. "إيدن" فرض علينا القتال ليحقق أهدافه ويحقق أغراضه.. "إيدن" فرض علينا القتال ليتحكم فينا، ويتحكم فى مقاديرنا، ويتحكم فى وطننا.. "إيدن" فرض علينا القتال، ولكنه - أيها الإخوة - لن يستطيع أبداً أن يفرض علينا الاستسلام.

إن مصر التى فرض عليها القتال.. أيها الإخوة لقد فرض علينا القتال.. أيها الإخوة (هتاف) لقد فرض علينا القتال أيها الإخوة، ولكن باسم شعب مصر.. باسمكم جميعاً أعلن للعالم أجمع أنه لن يوجد من يفرض علينا الاستسلام. إذا فرض علينا القتال فإننا نقاتل.. ربنا قال: إن القتال كتب علينا وهو كره لنا، واحنا حينما يفرض علينا القتال فرضاً ونحن ننادى بالسلام، لابد أن نقاتل؛ لأننا فى هذا ندافع عن شرف الوطن، وندافع عن كرامة الوطن، ندافع عن أعراضنا، وندافع عن أرضنا، وندافع عن حريتنا، وندافع عن كرامتنا. لقد فرض علينا القتال، ولكن لن يستطيع أى فرد أن يفرض علينا الاستسلام.

هذا هو الموقف، هذه هى التجربة التى مرت بنا - أيها الإخوة - فى العشرة أيام الماضية، هذه هى التجربة التى مرت بنا فى العشرة أيام الماضية. وأنا أحب أن أقول لكم - أيها الإخوة - إننا اليوم بعد عشرة أيام من القتال ضد قوى الظلم، ضد الطغيان؛ ضد إسرائيل وفرنسا وبريطانيا.. إننا اليوم نخرج من هذه المحنة.. بل إننا اليوم فى هذه المحنة أشد إيماناً وأشد عزماً وأشد قوة.. إننا اليوم - أيها الإخوة - بعد عشرة أيام من القتال كلنا قلب واحد، هدف واحد، رجل واحد.

إن إسرائيل التى قامت بالاعتداء علينا فى ٢٩ أكتوبر كانت تنفذ خطة الاستعمار.. إسرائيل فى ٢٩ أكتوبر هجمت على مصر؛ كانت بتنفذ خطة الاستعمار الفرنسى - البريطانى؛ بمعنى ان كان فيه تحالف إسرائيلى - إنجليزى - فرنساوى. فى يوم ٢٩ بالليل يوم الاثنين هجمت إسرائيل، واخترقت الحدود المصرية فى منطقة خالية من القوات المسلحة. فى نفس الليلة أعلنت إنجلترا الشريفة أنها لن تستغل هذه الفرصة لتتدخل، كان هجوم إسرائيل… وأنا عايز أحكى لكم كل ما حدث من يوم ٢٩؛ حتى نكون على بينة وعلى علم بكل أمر من الأمور.. يوم ٢٩ دخلت إسرائيل، فى نفس اليوم أعلنت إنجلترا أنها لن تستغل هذه الفرصة.

لو تفتكروا - يا إخوانى - لما حصل اعتداء على قلقيلية فى الأردن الشقيق أنا بعت تلغراف للملك حسين، وقلت له: ان احنا يجب أن نتنبه لمؤامرات الاستعمار واللى بيسندوا إسرائيل.. إسرائيل قعدت يوم الاثنين لم تشتبك قواتها - زى البلاغات اللى طلعت - مع قواتنا لأنها كانت موجودة فى صحراء سيناء، ما حصلش اشتباك، ولكن أخذت منطقة خالية فيها بعض نقط الحدود. يوم التلات كانت القوة الضاربة فى قواتكم المسلحة تتحرك إلى الحدود الشرقية. يوم الأربع كانت قواتكم المسلحة تأخذ مواقعها بعد أن تكتلت على الحدود الشرقية؛ علشان تبدأ معركتها فى الدفاع عن حق الوطن، وفى الدفاع ضد عدوان إسرائيل. يوم التلات والأربع قواتنا اللى كانت متجمعة فى مراكز مختلفة قامت بهذا العمل بعزم وتصميم وإيمان، ووصلت يوم التلات والأربع؛ اللى هم اللى كانت حربنا فيهم مع إسرائيل، واللى احنا فيهم صدقنا تصريح بريطانيا اللى أعلنت أنها لن تنتهز هذه الفرصة. كانت قواتنا الضاربة على الحدود الشرقية، وكان معظم القوات المسلحة على الحدود بتبدأ عملها؛ سلاح الطيران المصرى بدأ منذ قام الاعتداء بالاشتراك بكل قوته فى المعركة؛ يوم التلات الصبح ويوم الأربع طول النهار قاذفات القنابل المصرية قامت بواجباتها فى ضرب مطارات العدو، وقامت بواجباتها فى ضرب مراكز حشود العدو. الطائرات المقاتلة المصرية يوم التلات كانت تعمل عملاً متواصلاً، بمعنى هم كلهم عارفين احنا كنا بنشتغل منين؛ كان الطيار بينزل ياخد طيارة تانية ويطلع، وكان التوفيق معنا لأن احنا يوم التلات.. من بدء القتال يوم الاثني

المزيد